مرحبًا بكم فى موقع بيان الإسلام الرد على الافتراءات والشبهات
 بحث متقدم ...   البحث عن

الصفحة الرئيسية

ميثاق الموقع

أخبار الموقع

قضايا الساعة

اسأل خبيراً

خريطة الموقع

من نحن

دعوى اضطراب موقف التشريع الإسلامي من قبول الشفاعة في الحدود (*)

مضمون الشبهة:

يزعم بعض المشككين أن موقف التشريع الإسلامي من قبول شفاعة الشافعين في الحدود موقف غير واضح، بل هو مضطرب ومتناقض؛ حيث تقبل الشفاعة في الحد قبل بلوغ الإمام، أما بعد ذلك فلا تقبل. ويتساءلون: ما الفرق بين الحالين؟ ولماذا يفرق الإسلام بين الأمر قبل بلوغ الإمام وبعده؟ حيث لا توجد ثمة حكمة توجب التفريق.

وجوه إبطال الشبهة:

1) تهدف المنظومة العقابية في النظام الإسلامي إلى تحقيق مصالح المجتمع والدولة في جميع مجالات الحياة السياسية، والاقتصادية، والتربوية، فهي منظومة تتسم بالشمولية، والكمال، والمرونة، مما أكسبها صلاحيتها لكل عصر ومصر.

2) الإمام هو القائم على الحدود وتنفيذها، وهو المسئول عنها أمام الله وأمام المجتمع، وليس للأفراد أن يتولوا هذا العمل من تلقاء أنفسهم؛ لذلك حرمت الشريعة الشفاعة في الحد إذا بلغ الإمام.

3) تحريم الشفاعة في الحدود بعد بلوغ الأمر إلى الإمام له حكم ومقاصد، أوجزها النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد»[1]. فالشفاعة تؤدي إلى المجاملة، والتمييز بين الناس، وخلق الطبقات والطوائف في المجتمع، وتعطيل الحدود، وهذا من أعظم الأخطار التي حاربتها شريعة الإسلام.

التفصيل:

أولا. تهدف المنظومة العقابية في التشريع الإسلامي إلى تحقيق مصالح المجتمع في جميع مجالات الحياة، فهي تتسم بالشمولية والكمال والمرونة وصلاحية لكل عصر:

وعن ماهية العقوبة وعناصرها وخصوصيتها يقول د. فتحي الخماسي: "إن المنظومة العقابية في التشريع الإسلامي، تهدف إلى تحقيق مصالح المجتمع والدولة في جميع مجالات الحياة السياسية والاقتصادية... ونحوها من الأمور والقضايا التي يرتبط بها مصير الأمة مثل الأمن، والاستقرار التام، وحفظ نظام العلاقات الاجتماعية بين الأفراد، والطوائف، والعقائد، كما يحرص النظام القضائي على نشر العدالة ويعمل جاهدا للقضاء على أنواع الظلم، ومظاهر الفساد والانحراف، والانحلال، لإنهاء الجريمة وإزالة آثارها من أوساط المجتمع الإسلامي.

وبذلك يعبر النظام العقابي في التشريعات الإسلامية عن شموليته وكماله ومرونته، وأنه أصلح في الحكم والتطبيق، أي صالح لكل زمان ومكان، لايقبل أي تعديل ولا تبديل، ولا يتم اجتهاد إلا في إطار ما ورد من النصوص التي دلت على العقوبات المقررة من قبل المشرع.

فإن النظام العقابي مرتبط ارتباطا جدليا بالنظام الجزائي، لا ينفصل أحدهما عن الآخر، والأمثلة على ذلك كثيرة من مصادرها الأصلية، حيث عبرت جملة القواعد القانونية عن موضوع العقوبة والجزاء، وشروط كل جريمة وأركانها بحسب التصنيف القانوني للجرائم.

وإذا تدبر الإنسان أحكام الشريعة في عقوباتها، من حيث التناسب بينها وبين الجرائم؛ أدرك الحكم والمقاصد التي أرادها الشارع لخلقه، وأدرك الأهداف الحقيقية والواقعية التي لأجلها وضعت الأحكام، وأوجب على أولي الأمر تطبيق المنظومة القانونية داخل الواقع الإسلامي استجابة لأمر الله وطاعة له. ولإيضاح ذلك نورد عدة مطالب:

1. ماهية العقوبة: تفيد العقوبة على إطلاقها كل أنواع الردع والزجر، بمختلف الأنواع، والأشكال، والصور، ويكون دور القانون ووظيفته منحصرة في بيان أنواع العقوبات، ومقاديرها الشرعية المقررة من قبل المشرع سبحانه وتعالى، أومن أوكل إليهم المشرع من الفقهاء المجتهدين مهمة استنباط بعض العقوبات وتحديدها للأفعال الجرمية، التي لم تشملها النصوص الشرعية بأحكامها.

وإن استنباط بعض الأحكام التشريعية لبعض الجرائم، يعبر في حقيقته عن الجزاءات التي يقررها القانون، وتوقعه المحكمة على كل من تثبت مسئوليته عن الفعل الجرمي مسئولية كاملة وتامة.

2.  عناصر العقوبة: يتمثل مضمون العقوبة في أمور:

·   مادي يختص بإيلام الجاني، الذي حكم عليه بدنيا بحيث يتنوع الإيلام ما بين الجلد، والرجم، والقطع، والجرح، والقتل.

·       معنوي يؤدي فيه تنفيذ العقوبة، إلى شعور المحكوم عليه بالمهانة التي ينتج عنها احتقار المجتمع له.

·       المساس بحرية المحكوم الذي يقضي عقوبته بالسجن نتاج فعله الجرمي.

·       الغرامات المالية والضمان لما أتلف أو سرق.

فالعقوبة المقررة، تعبر في الحقيقة الشرعية عن الأذى المقصود الذي يلحق كل محكوم عليه، ويكون الهدف منه ردع المجرمين، وتحقيق إصلاح المحكومين، وتأهيلهم بطريق فرض هذه العقوبات وتطبيقها.

وتستند كل جريمة وما تستوجبه من عقاب، على معايير متنوعة تتعلق بالقيم الاجتماعية التي أصابتها أضرار مادية ومعنوية، تسهم في هدم البناء الخلقي والقيمي للأمة.

3. خصوصية العقوبة: إن المنظومة القانونية التي تعبر عن روح التشريع الإسلامي، منضبطة بعدة مبادئ قانونية تنظم المسائل الخاصة ببيان أنواع العقوبات، بيان كيفية تنفيذها على المحكوم عليهم في إطار مبدأ الشرعية.

وتعد العقوبة الشرعية رسمية، إذا خضعت لعدة أمور لا بد من توافرها لتحقيق العدالة:

·       أن تكون العقوبة محددة بنص شرعي (مبدأ الشرعية).

·       أن تنفذ على الشخص الذي ارتكب الجناية في إطار مبدأ شخصية العقوبة.

·   ألا تنفذ العقوبة إلا بحكم قضائي في إطار مبدأ قضائية العقوبة مع ضرورة تحقق الهدف من العقوبة المتمثل في الإيلام الذي يجب أن يكون متناسبا مع الجريمة في إطار مبدأ تناسب العقوبة مع الجريمة.

4. الباعث على العقوبة: إن الشريعة الإسلامية قد احتوت جملة الأحكام والقوانين، لتنظيم علاقات البشر بعضهم ببعض في جميع جوانب الحياة، فكان الحفاظ على المصالح العامة والخاصة للأمة، من أهم البواعث على وجود العقوبات التي تضبط كل الأمور، وتحفظ الحقوق، وتصون الكليات.

فانتشار السرقة، ونهب أموال الآخرين من الأمور التي حرمتها الشريعة تحريما قطعيا، وشددت في عقوبتها لحفظ المال، ومصلحة الأفراد والجماعات كما عدت الزنا جريمة اجتماعية تهدم المجتمع، وتفكك الروابط الأسرية، وتضيع الأنساب، وتزرع العداوة والكراهية بين الناس، فكان حكمها رجم المحصن، وجلد العزب، واللعان بين الزوجين.

كما أن قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق من أخطر الجرائم التي تذهب بحياة الناس، وتهدد أمنهم واستقرارهم، لذلك جعل الشارع عقوبتها القصاص؛ لقوله عز وجل: )فكأنما قتل الناس جميعا( (المائدة: ٣٢)، وهكذا كل الجرائم.

والحقيقة أن الباعث على شرعية العقوبة، هو جلب المصالح ودرء المفاسد، أي الحفاظ على المقصد العام من التشريع الإسلامي، الذي تتحقق به سعادة البشر في الدنيا والآخرة، كما أراد لها ربها وارتضى لها ذلك.

5. بيان عموم العقاب: لم يقتصر التشريع الإسلامي في فرض العقوبات على جانب معين من جوانب الحياة الإنسانية، وإنما تعدى ذلك كل العلاقات بمختلف نظمها وتنظيماتها، فأحاط بالحياة كلها ولم يترك شيئا إلا وشرع له حكما، ورتب عليه عقوبة، كل ذلك من أجل حماية المصالح الإنسانية المقررة إلى جانب تحقيق العدالة الاجتماعية باعتبارها من المقررات الشرعية. فالشريعة لم تضيع أي حق من الحقوق؛ لأنها ذكرت قواعد عامة تدل دلالة واضحة وصريحة على الحماية العامة، كقول علي - رضي الله عنه - في قضية من القضايا التي كان يحكم فيها: "لا يبطل دم في الإسلام"[2]. حيث يعبر هذا القول عن روح التشريع وعدالته، إذ لايذهب دم بغير حق، ولا تمر جريمة من جرائم الجنايات أو الجنح أو المخالفات من غير عقوبة شرعية، وبحسب ما اقتضته النصوص، والأمثلة على النواحي الأخرى من الجنح والعقود المدنية كثيرة، حيث إن الشريعة شملت بأحكامها كل ميادين الحياة، ونظمت جميع العلاقات بين الأفراد والجماعات وبين الدول وبين الأديان؛ إذ إنها لم تترك شيئا إلا وتكلمت فيه.

6. قصر العقاب على المجرم: لقد بينت النصوص الشرعية العقوبات التي تنزل بالمجرم عموما، غير أنها لم توضح من هو المجرم؟ هل تختص العقوبة بالمجرم الحقيقي الذي باشر الجريمة؟ أم أن العقوبة تشمل المباشر للفعل من الجناة وغير المباشر منهم؟

لقد أدى هذا العموم في النصوص إلى اختلاف الفقهاء في إلحاق الحكم بغير المباشر، فذهب بعضهم إلى قصر العقوبة على المباشر للجريمة دون المشاركين غير المباشرين للجريمة وذهب الآخرون إلى إلحاق العقاب بغير المباشر، وعدوه شريكا حقيقيا في حدوث النتيجة وتحققها؛ لأن المشاركة تستوي عندهم سواء أكانت شكلية أم فعلية.

ومثال الفعلية كأن يمسك المساهم في الجريمة شخصا، وينفذ آخر القتل، أو الجرح أو القطع أو الاعتداء بالضرب ونحوه، فإنه يعد بهذا الفعل مباشرا للجريمة؛ لأن الأصل في ارتكابها مباشرة الفعل الجرمي الذي نهى الشارع عن إتيانه، وعده من الكبائر التي تلحق بالأفراد الضرر، وتقود الأمة جميعها إلى الفساد وإيقاد نار الفتنة.

7.  العقوبات القاسية: إن تناسب العقوبة مع الجريمة من الأمور التي قدرها رب العباد، الذي يعلم تناسب الأحكام الشرعية وعدالتها، حيث يلقى المجرم جزاءه على فعله المشين، ولعل أقسى العقوبات التي وردت في النصوص الشرعية عقوبة قطع الطريق في قوله سبحانه وتعالى: )إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم (33) إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم (34)( (المائدة).

 ولا شك أن تلك الغلظة في العقوبة تتكافأ مع الغلظة في الجريمة، لا من حيث مقدار الفعل الذي وقع منهم، بل من حيث الفساد الذي أوجدوه، والذعر الذي أذاعوه، والاضطراب الذي استولى على نفوس الناس، فإنهم يتفقون فيخرجون متعاونين على الإثم والعدوان، ويقطعون طريق السابلة، فلا يمر مال إلا أخذوه ومن قاومهم قتلوه؛ فيضعفون بذلك هيبة الحكم، وتصبح شئون الناس فوضى لا ضابط ولا نظام، بل اضطراب وفساد، فلا عدل يقام حيث يعم الظلم ويستشري الفساد، لذلك يكون الردع قاسيا ليتناسب مع هذا الجرم الكبير، فإنه في معظم البلاد الأمريكية والأوربية تنشأ العصابات، وتتشكل لقطع الطريق في مختلف أنحاء البلاد والمواقع بقوة الأسلحة التي تمتلكها، ودقة التنظيم الذي تنهجه، فتغير على المصارف والخزائن ولا قبل للشرطة بمقاومتها، مما جعل هذه العصابات تتفاخر بغاراتها، كما كان يتفاخر الشطار في عصور الجاهلية، وكما كان يتفاخر قراصنة البحار الذين كانوا ينهبون ما يجدون من سفن وتجارات"[3].

ثانيا. الإمام هو القائم على الحدود وتنفيذها، وهو المسئول عنها أمام الله وأمام المجتمع:

حرمت الشريعة الشفاعة في الحدود إذا بلغت الإمام؛ لأن عبء إقامة الحد وتنفيذه يقع على ولي الأمر أو الحاكم، أي على إمام المسلمين، أو نائبه إذا فوض من نصبه لاستيفاء العقوبات. وليس للأفراد أن يتولوا هذا العمل من تلقاء أنفسهم، وبناء على ذلك، يكون للقاضي إقامة الحد أساسا بالنسبة للأحرار، أما العبيد والإماء فله أن يأذن للمولى أو السيد في إقامته عليهم.

وأساس ذلك وسنده، أن الله - عز وجل - قد أمر عباده بإقامة الحدود، وذلك أيا كان هذا الحد، يستوي أن يكون حدا لله تعالى، كحد الزنا، أم حد لآدمي كحد القذف.

وآيات الله البينات التي تنص على عقوبات الحدود، تحمل هذا المعنى. ففي قول سبحانه وتعالى: )الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة( (النور: ٢)، وقوله سبحانه وتعالى: )والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما( (المائدة: ٣٨)، وقوله سبحانه وتعالى: )إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض( (المائدة:٣٣). فكل تلك الآيات البينات تتضمن أمرا بإقامة العقوبة المنصوص عليها.

والتكليف في هذه النصوص موجه إلى جميع المسلمين، ولكن الأئمة ومن يليهم من جهتهم، ومن له قدرة على تنفيذ حدود الله مع عدم وجود الإمام، يدخلون في هذا التكليف دخولا أوليا، ويتوجه إليهم الخطاب توجها كاملا.

كما أن الإمام عبد من عباد الله - سبحانه وتعالى - أنعم عليه بأن جعل يده فوق أيديهم، وجعل أمره نافذا عليهم، وأهم ما يجب عليه العمل بما شرعه الله لعباده، وحمل الناس عليه، وتنجيز ما أمر الله به، وعليهم إقامة الحدود.

علاوة على ذلك فإن الإمام والسلطان لهم الأسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان يقيم الحدود على من وجبت عليه، بمقتضى ولايته في حراسة الدين وسياسة الدنيا.

والحد حق الله تعالى - سواء كان حقا لله صرفا أو مشوبا بحق العبد - ومشروع لصالح الدين والجماعة، فمن الضروري أن يقوم به من يتولى أمر الناس، واستمد سلطانه من الشرع، وليس لأي أحد، فردا كان أو جماعة، أن يسلب هذا الحق من ولي الأمر، أو يفتأت عليه.

وقد قيل بأنه إذا كانت العقوبات قد شرعت للردع وفقا لأحكام الشرع، وكان استيفاؤها من باب السياسة للزجر عنها وقاية لأمر المجتمع من الضاربين به من أهل الرذالة والفساد، فإن ذلك ولاية أصيلة للإمام، لأنه يمثل السلطة الشرعية لحراسة الدين وسياسة الدنيا. وعندما تكون العقوبة غير واردة في نصوص مكتوبة، وليست لها عقوبة شرعية، فإن من حسن السياسة العقابية أن يقوم بها ولي الأمر - الحاكم - أو من يفوضه في ذلك.

هل يجوز لغير الحاكم أو الإمام إقامة الحدود؟

المتفق عليه أنه إذا كان للإمام إقامة الحدود، له أن يباشر ذلك بنفسه، أو يفوض من ينوب عنه في إقامة الحد، ومعنى ذلك أنه ليس هناك ما يمنع الإمام من تفويض نائبه - أو المتولي من جهة أحدهما، أو منتصب بالصلاحية في كل قطر من أقطار المسلمين - في إقامة الحد.

وعلة ذلك: أن الحد عقوبة مقدرة، ولذلك يفتقر إلى الاجتهاد، ولا يؤمن عند استيفاء الحد من الحيف[4]، فوجب تفويضه إلى نائب الله تعالى في خلقه، وهو الإمام أو ولي الأمر، كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقيم الحد في حياته، وأقامه خلفاؤه من بعده. ويقيم الإمام، أو من فوض إليه الإمام ذلك الحدود على الأحرار، أما العبيد فإن للسيد إقامة الحد عليهم.

ثالثا. تحريم الشفاعة في الحدود بعد بلوغ الإمام له حكم ومقاصد وعكسه يؤدي إلى المجاملة والتمييز بين أفراد المجتمع وتعطيل الحدود[5]:

يوجب الشارع الإسلامي إقامة الحد على المحكوم عليه، متى توافرت أركان قيام الحد وعناصره وشروطه.

ويقصد بوجوب إقامة الحد أن يعمل الحاكم - أو الإمام - على تنفيذ هذه العقوبة على المحكوم عليه بها؛ إذ إن هذه الإقامة هي من مهام الإمام - أولي الأمر في الدولة الإسلامية - لتصان محارم الله تعالى عن الانتهاك، وتحفظ حقوق العباد من الإتلاف والإفساد، وليس لأحد إليها من سبيل سواه؛ تحقيقا للأمن، ودرءا للفتن، وعصمة من الفوضى، وقطعا على الأهواء.

ويستند في هذا الوجوب إلى الكتاب الكريم والسنة النبوية المطهرة:

·       القرآن الكريم:

أمر الله - عز وجل - عباده بإقامة الحدود، ففي وجوب إقامة حد الزنا قال عز وجل: )الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة( (النور: ٢)، وفي وجوب إقامة حد السرقة قال سبحانه وتعالى:)والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم (38)( (المائدة)، وهو نفس المعنى الذي يحمله قوله - عز وجل - لوجوب إقامة حد الحرابة )إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض( (المائدة:٣٣).

كما أن قول الله عز وجل: )ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر( (النور: ٢) يعني إقامة الحدود، فالرأفة المنهي عنها هي التي تأخذ المتولين إقامة الحد. ويفسر العلماء هذه الآية بأن معناها يشير إلى عدم تعطيل إقامة الحد، أي لا تعطلوا حدود الله، ولاتتركوا إقامتها للشفقة والرحمة، لأن الرحمة بالمجتمع أهم بكثير من الرحمة بالفرد.

وفي هذا المقام أيضا يفسر العلماء قول الله سبحانه وتعالى: )ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون (19)( (الروم)، بأن إحياء الأرض لا يكون بالمطر وحده، وإنما يبعث الله تعالى رجالا فيحيون العدل؛ فتحيا الأرض لإحياء العدل ولإقامة الحد فيه.

·       السنة النبوية المطهرة:

ومما يدل على تأكيد الوجوب، ما ثبت من حديث السيدة عائشة - رضي الله عنه - أنها قالت: «كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقطع يدها، فأتى أهلها أسامة بن زيد - رضي الله عنه - فكلموه، فكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أسامة، لا أراك تشفع في حد من حدود الله عز وجل"، ثم قام النبي - صلى الله عليه وسلم - خطيبا فقال: إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وإني والذي نفسي بيده، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها». فقطع يد المخزومية [6]. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب»[7].

 

·       منهج الخلفاء الراشدين:

كتب علي - رضي الله عنه - إلى رفاعة: "أقم الحدود في القريب، يجتنبها البعيد، لا تطل[8] الدماء، ولا تعطل الحدود".

والتكليف بإقامة الحد يكون موجها إلى جميع المسلمين، يدخل في هذا التكليف الأئمة والحكام ومن يليهم من جهتهم، ومن له قدرة على تنفيذ حدود الله، ويتوجه إليهم الخطاب توجها كاملا.

·       المعقول:

إن إقامة الحد عند توفر شروطه هو أمانة، ويقول الله - عز وجل - في محكم آياته: )إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها( (النساء: ٥٨)، ومقتضى ذلك وجوب أداء الأمانة، وذلك بإقامة الحد. وتنفيذ واجب أداء الحد فيه طاعة لله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - لقول الله سبحانه وتعالى: )يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم( (النساء: ٥٩)، كما أن في إقامة الحد حفظا للدين وسياسة للدنيا.

فضل إقامة الحد:

إن ارتكاب الإثم الموجب للحد هو من قبيل التعدي على حرمات الله تعالى، وفي إقامة الحد على الجاني انتقام لحرمات الله سبحانه وتعالى، وصيانة لها عن الانتهاك، وحفظ لحقوق العباد عن الإتلاف والإفساد.

وفي ذلك قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: «ما خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها»[9].

ولذلك حث الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - المسلمين على إقامة الحدود، فقال صلى الله عليه وسلم: «حد يقام في الأرض خير للناس من أن يمطروا ثلاثين أو أربعين صباحا»[10]. وجاء عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: "لا يسعد أحد إلا بإقامة الحد، ولا يشقى أحد إلا بإضاعتها".

ويستحب حضور الجمع من الناس، والمقصود بذلك إعلان إقامة الحد لما فيه من مزيد الردع، ولما فيه من رفع التهمة عمن يجلد؛ ولذلك قال - عز وجل - عند تنفيذ حد الزنا بالرجم أو بالجلد: )وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين (2)( (النور)؛ ليكون ذلك أعظم في الزجر، فيخاف المحكوم عليه من حضورهم، فيكون ذلك أقوى في زجره.

آثار الوجوب:

يترتب على وجوب إقامة الحد عدة آثار منها:

1. عدم جواز إسقاط الحد عن المحكوم عليه به: فالحاكم أو الإمام عبد من عباد الله سبحانه، أنعم عليه بأن جعل يده فوق أيدي بقية الرعايا، وأمره نافذ عليهم، وأهم ما يجب عليه هو العمل بما شرعه الله لعباده وحمل الناس عليه، وتنجيزه ما أمر الله به، ومن أعظم ما شرعه لهم وعليهم إقامة الحدود، وبناء على ذلك لا يجوز لهذا العبد أن يبطل ما أمر الله به، ويهمل ما شرعه الله لعباده، وأمرهم بأن يفعلوه. وقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الوعيد الشديد على من تسبب في إسقاط الحد، سواء أكان هذا بشفاعة أو غيرها.

والحكام والأئمة لهم في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأسوة الحسنة، فقد كان يقيم الحدود على من وجبت عليه، ولم يسمع عنه أنه أهمل حدا بعد وجوبه ورفعه إليه.

2.  الاستثبات: أي بيان أدلة الجريمة ومدى ثبوتها على الجاني.

3.  درء الحدود بالشبهات: ليس للشارع الحكيم هدف في إلصاق التهم بالمنضوين تحت لواء الدين الإسلامي الحنيف.

وقيل: إن سند ذلك ودليله قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قصة رجم ماعز - فيما ذكره جابر بن عبد الله: «فلما وجد مس الحجارة قد اشتد، فر حتى مر برجل معه لحي[11] بعير، فضربه وضربه الناس حتى مات، فذكروا ذلك لرسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: هلا تركتموه»، وهذا مبني - من وجهة صاحب هذا القول - على أن الحدود تدرأ بالشبهات، وأن ماعزا قال: «إن قومي قتلوني وغروني من نفسي، وأخبروني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير قاتلي». وكان ذلك شبهة له[12].

وبناء على ذلك، ليس للإمام:

o  إسقاط ما أوجبه الله إلا ببرهان من الله لا من جهة نفسه، فإنه لم يفوض إليه ذلك، ولا من عهدته، ولا مما له مدخل فيه، فإن فعل ذلك فهو معاند لله ولرسوله، مضاد له، خارج من طاعته، تارك للقيام بما أمره به.

o  تأخير ما قد وجب، وسند ذلك ما جاء أن عليا - رضي الله عنه - شهد عنده ثلاثة نفر على رجل بالزنا، فقال علي: أين الرابع؟ فقالوا: الآن يجيء، قال: خذوهم، فليس في الحدود نظرة ساعة، وقال رضي الله عنه: "متى وجب الحد أقيم، وليس في الحدود نظرة". وقال أيضا: "إذا كان في الحد لعل وعسى، فالحد معطل".

o      التثبيط عما قد ثبت، فإنه عبد مكلف مأمور منهي، ليس بمعصوم ولا شارع.

4. النهي عن تعطيل الحدود: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تعطيل الحدود، وقال: "إنما هلك بنو إسرائيل؛ لأنهم كانوا يقيمون الحدود على الوضيع دون الشريف". وعن علي - رضي الله عنه - أنه حضر عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وقد أتي بالوليد بن عقبة، وقد وجب عليه حد، فقال عثمان: من رأى أن هذا الحد قد وجب عليه فليقم وليحده، فكاع - أي: جبن - الناس عنه وعلموا رأيه فيه، فقام إليه علي - رضي الله عنه - وتناول السوط وجلده الحد بيده.

5. تحريم الشفاعة في الحدود: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الشفاعة في الحدود، وثبت ذلك عنه في أحاديث كثيرة، ويؤكد ذلك:

·   ما ذكره عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب»[13].

·   وما ورد عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره»[14].

وهذا هو أيضا منهج الخلفاء الراشدين، والصحابة رضي الله عنهم:

·   فقد ورد عن علي - رضي الله عنه - أنه أخذ رجلا من بني أسد في حد من حدود الله وجب عليه ليقيمه عليه، فذهب بنو أسد إلى الحسين بن علي - رضي الله عنهما - يستشفعون به، فأبى عليهم ذلك، فانطلقوا إلى علي - رضي الله عنه - فسألوه، فقال: لا تسألوني شيئا أملكه إلا أعطيتكموه، فخرجوا مسرورين، فمروا بالحسين - رضي الله عنه - فأخبروه بما قال، فقال: إن كان لكم بصاحبكم حاجة فانصرفوا فلعل أمره قد قضي، فانصرفوا إليه، فوجدوه أن عليا - رضي الله عنه - قد أقام عليه الحد، قالوا: ألم تعدنا يا أمير المؤمنين، قال: لقد وعدتكم بما أملكه، وهذا شيء لا أملكه".

·   وورد عن الزبير بن العوام - رضي الله عنه - أنه: «لقي رجلا قد أخذ سارقا وهو يريد أن يذهب به إلى السلطان، فشفع له الزبير ليرسله، فقال: لا حتى أبلغ به السلطان، فقال: الزبير إذا بلغت به السلطان فلعن الله الشافع والمشفع»[15].

ويستخلص من هذه الأحاديث أن الشفاعة في الحدود تفترض أن شخصا نسب إليه ارتكاب جريمة من جرائم الحدود المتعلقة بحق الله، ووصل خبر اقترافه لهذه الجريمة إلى الحاكم أو الإمام، وثبت ما يوجب تطبيق عقوبة الحد على الجاني، وتقدم شخص آخر إلى الإمام أو القاضي طالبا - أو ملتمسا - عدم توقيع هذه العقوبة على الجاني، أو وقفها، أو العفو عنه، فلا تقبل هذه الشفاعة من ذلك الشخص أو من غيره، ولا يجوز للحاكم أو القاضي الاستجابة إلى تلك الشفاعة.

ويشترط لعدم إعمال الشفاعة في الحد توافر الشروط الآتية:

·       ارتكاب الجاني لجريمة يقرر لها الشرع عقوبة الحد.

·       تعلق الحد بحق من حقوق الله تعالى.

·       وصول خبر الجريمة إلى الحاكم أو السلطان.

·       ثبوت هذا الحد على الجاني، لدى القاضي.

·   حصول الشفاعة من شخص آخر، وقد يصدر طلب الشفاعة من الجاني نفسه، أو من ذويه، أو شخص آخر يوسط في ذلك.

الخلاصة:

ومن هذا البيان يتضح أن موقف الشريعة الإسلامية من قبول الشفاعة في الحدود موقف واضح ومضبوط بالضوابط الشرعية، وليس كما يزعم هؤلاء الواهمون من أنه موقف مضطرب ومتناقض، وأي اضطراب أو تناقض والقاعدة واضحة وهي أن الشفاعة تقبل في الحد قبل بلوغ الإمام أما بعد ذلك فلا تقبل للمقاصد التالية:

·   لئلا يؤدي الأمر إلى المجاملة والتمييز بين الناس ومعافاة الغني أو طبقة النبلاء المتميزين وكل من له سند أو ظهير، ثم إقامة الحد على الضعفاء المساكين؛ وبهذا تتعطل الحدود وتعظم البلية ويقسم الناس إلى طوائف وطبقات، وهذا من أعظم الأخطار التي جاءت الشريعة الغراء لمحاربتها، وإقامة العدل والمساواة بين الناس لا فضل لأحد على آخر إلا بالتقوى والعمل الصالح.

·   الإمام هو القائم على الحدود، وهو المسئول عن تنفيذها أمام الله تعالى وأمام المجتمع، وليس للأفراد أن يتولوا ذلك من تلقاء أنفسهم لذلك حرمت الشريعة الشفاعة في الحدود إذا بلغت الإمام.

 



(*) التشريع الجنائي الإسلامي، عبد القادر عودة، مؤسسة الرسالة، القاهرة، ط2، 1406هـ/1986م.

[1]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأنبياء، باب قوله تعالى: ) أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم ( (الكهف: ٩) (3288)، وفي مواضع أخرى بنحوه، ومسلم في صحيحه، كتاب الحدود، باب قطع السارق الشريف وغير والنهي عن الشفاعة في الحدود (4506).

[2]. أخرجه عبد الرزاق في المصنف، كتاب العقول، باب القسامة (18269).

[3]. الفقه الجنائي الإسلامي: القسم العام، د. فتحي بن الطبيب الخماسي، دار قتيبه، دمشق، ط1، 1425 هـ /2004م، ص57 وما بعدها.

[4]. الحيف: الميل في الحكم والجور والظلم. حاف عليه في حكمه يحيف حيفا: مال وجار.

[5]. المقاصد الشرعية للعقوبات في الإسلام، د. حسني الجندي ، دار النهضة، القاهرة، ط1، 1425هـ/ 2005م، ص346 وما بعدها.

[6]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب من شهد الفتح (4053)، وفي مواضع أخرى بنحوه، ومسلم في صحيحه، كتاب الحدود، باب قطع السارق الشريف وغيره والنهي عن الشفاعة في الحدود (4506) واللفظ له، وفي مواضع أخرى بنحوه.

[7]. صحيح: أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب العفو عن الحدود ما لم تبلغ السلطان (4378)، والنسائي في المجتبى، كتاب قطع السارق، باب ما يكون حرزا وما لا يكون (4886)، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود (4376).

[8]. طل دمه: أهدره، ولا يقال: طل دمه بالفتح. وأبو عبيدة والكسائي يقولانه، وقال أبو عبيدة: فيه ثلاث لغات؛ طل دمه وطل دمه وأطل دمه. والطل: هدر الدم. وقيل: هو أن لا يثأر به أو تقبل ديته.

[9]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم (3367)، وفي موضع آخر، ومسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب مباعدته للآثام واختياره من المباح أسهله (6190).

[10]. حسن: أخرجه أحمد في مسنده، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أبي هريرة رضي الله عنه (8723)، والنسائي في المجتبى، كتاب قطع السارق، باب الترغيب في إقامة الحد (4904)، وحسنه الألباني في صحيح وضعيف سنن النسائي (4904).

[11]. لحي بعير: عظم ذقنه، وهو الذي ينبت عليه الأسنان.

[12]. حسن: أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك (4422)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الرجم، باب إذا اعترف بالزنا ثم رجع عنه (7207)، وحسنه الألباني في صحيح وضعيف أبي داود (4420).

[13]. صحيح: أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب العفو عن الحدود ما لم تبلغ السلطان (4378)، والنسائي في المجتبى، كتاب قطع السارق، باب ما يكون حرزا وما لا يكون (4886)، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود (4376).

[14]. صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (5385)، وأبو داود في سننه، كتاب الأقضية، باب فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها (3599)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (437).

[15]. أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الحدود، باب ترك الشفاعة للسارق إذا بلغ السلطان (3087)، والطبراني في الأوسط، باب الألف، من اسمه أحمد (2284)، والدار قطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (364).

redirect redirect unfaithful wives
wives that cheat redirect read here
signs of a cheater why women cheat website
signs of a cheater why women cheat website
go using viagra on females how long for viagra to work
viagra vison loss vasodilator viagra read
husband cheat my husband almost cheated on me online affair
مواضيع ذات ارتباط

أضف تعليقا
عنوان التعليق 
نص التعليق 
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء كاتبيها فقط ولا تعبر عن الموقع
 
 
 
  
المتواجدون الآن
  3462
إجمالي عدد الزوار
  7731363

الرئيسية

من نحن

ميثاق موقع البيان

خريطة موقع البيان

اقتراحات وشكاوي


أخى المسلم: يمكنك الأستفادة بمحتويات موقع بيان الإسلام لأغراض غير تجارية بشرط الإشارة لرابط الموقع