مرحبًا بكم فى موقع بيان الإسلام الرد على الافتراءات والشبهات
 بحث متقدم ...   البحث عن

الصفحة الرئيسية

ميثاق الموقع

أخبار الموقع

قضايا الساعة

اسأل خبيراً

خريطة الموقع

من نحن

ادعاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان سوداوي المزاج (*) [1]

مضمون الشبهة:

يدعي بعض الطاعنين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان سوداوي المزاج، ويستدلون على ذلك بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يميل إلى التنزهات الطويلة منفردا، وأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يميل إلى التأملات المستغرقة في شعاب مكة الموحشة، وأن بعض أحاديثه تحث على العزلة واجتناب الناس، وهم بذلك يطعنون في حلمه - صلى الله عليه وسلم - واتزان أقواله وأفعاله، ومخالفة أخلاقه لما ينبغي أن تكون عليه أخلاق الأنبياء.

وجوه إبطال الشبهة:

1)   خلوة النبي - صلى الله عليه وسلم - في غار حراء لا تعني أنه كان سوداوي المزاج، فقد كانت الخلوة عادة متأصلة في قريش، وكان هدفه - صلى الله عليه وسلم - منها التفكر والتدبر في مظاهر الكون ودلائل عظمة الله.

2)   كان النبي - صلى الله عليه وسلم - حسن العشرة مع أصحابه، وكان أجمل الناس ودا، وأحسنهم وفاء وعهدا، وأكثرهم للحقوق ذكرا، وألين الناس جانبا، حتى إنه كان يمازح أصحابه ولا يقول إلا صدقا.

3)   لقد حث النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض أحاديثه على العزلة في حالات خاصة كعدم القدرة على كف الأذى عن الناس، وفي زمان الفتن، بخلاف ذلك حث على الخلطة بالناس.

التفصيل:

أولا. خلوة النبي - صلى الله عليه وسلم - في غار حراء لا تعني أنه كان سوداوي المزاج:

لكي لا يتهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه كان سوداوي المزاج من خلال الاستيحاش بالناس، والاستئناس بالخلوة؛ إذ ذاك مظنة لهما، فإن من أبرز الحقائق التي صاحبت خلوته - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يكن مبتدعها في قريش، بل كانت تلك عادة متأصلة فيهم، فإن الزمن الذي كان يخلو فيه كان شهر رمضان، وكانت قريش تفعله، كما كانت تصوم عاشوراء، وهم لم ينازعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - في غار حراء، مع مزيد الفضل فيه على غيره؛ لأن جده عبد المطلب أول من كان يخلو فيه من قريش، وكانوا يعظمونه لجلالته وكبر سنه، فتبعه على ذلك من كان يتأله[2]، فكان - صلى الله عليه وسلم - يخلو بمكان جده، وسلم له ذلك أعمامه لكرامته عليهم[3].

ويفصل د. سعيد رمضان البوطي القول في مسألة خلوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيقول: "إن لهذه الخلوة التي حببت إلى قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبيل البعثة دلالة عظيمة جدا، لها أهمية كبرى في حياة المسلمين عامة والداعين إلى الله بصورة خاصة، فهي توضح أن المسلم لا يكمل إسلامه مهما كان متحليا بالفضائل قائما بألوان العبادات، حتى يجمع إلى ذلك ساعات من العزلة والخلوة يحاسب فيها النفس، ويراقب الله عز وجل، ويفكر في مظاهر الكون ودلائل ذلك على عظمة الله.

وحكمة ذلك أن للنفس الإنسانية آفات لا يقطع شرها إلا دواء العزلة عن الناس، ومحاسبتها في نجوة من ضجيج الدنيا ومظاهرها، فالكبر والعجب والحسد والرياء وحب الدنيا، كل ذلك آفات من شأنها أن تتحكم في النفس وتتغلغل إلى أعماق القلب، وتعمل عملها التهديمي في باطن الإنسان، رغم ما قد يتحلى به ظاهره من الأعمال الصالحة والعبادات المبرورة، ورغم ما قد ينشغل به من القيام بشئون الدعوة والإرشاد وموعظة الناس، وليس لهذه الآفات من دواء إلا أن يختلي صاحبها بين كل فترة وأخرى مع نفسه ليتأمل في حقيقتها ومنشئها، ومدى حاجتها إلى عناية الله - عز وجل - وتوفيقه في كل لحظة من لحظات الحياة، ثم ليتأمل في الناس ومدى ضعفهم أمام الخالق - عز وجل -، وفي عدم فائدة مدحهم أو قدحهم، ثم ليتفكر في مظاهر عظمة الله وفي اليوم الآخر وفي الحساب وطوله، وفي عظيم رحمة الله وعظيم عقابه، فعند التفكير الطويل المتكرر في هذه الأمور تتساقط تلك الآفات اللاحقة بالنفس ويحيى القلب بنور العرفان والصفاء، فلا يبقى لعكر الدنيا من سبيل إلى تكدير مرآته.

إن الوسيلة إلى محبة الله عز وجل - بعد الإيمان به - كثرة التفكير في آلائه ونعمه، والتأمل في مدى جلاله وعظمته، ثم الإكثار من ذكره - عز وجل - بالقلب واللسان، وإنما يتم كل ذلك بالعزلة والخلوة، والابتعاد عن شواغل الدنيا وضوضائها في فترات متقطعة متكررة من الزمن" [4].

بيد أنه لا ينبغي أن يفهم من عزلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان ينصرف عن الناس انصرافا كليا؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يختلي بنفسه بعض الوقت لا كله، فالأصل في حياته - صلى الله عليه وسلم - المخالطة بالناس سواء قبل البعثة أم بعدها، فما خلا بنفسه قبل البعثة إلا أياما محدودة من السنة، وهي شهر رمضان؛ وذلك من أجل التفكر في ملكوت السماوات والأرض والتدبر، وتصفية النفس من الهموم.

"قال ابن إسحاق: حدثني وهب بن كيسان قال: قال عبيد: فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجاور ذلك الشهر من كل سنة، يطعم من جاءه من المساكين، فإذا قضى رسول - صلى الله عليه وسلم - جواره من شهره ذلك، كان أول ما يبدأ به - إذا انصرف من جواره - الكعبة قبل أن يدخل بيته، فيطوف بها سبعا، أو ما شاء الله من ذلك، ثم يرجع إلى بيته، حتى إذا كان الشهر الذي أراد الله - عز وجل - به - أي: النبي صلى الله عليه وسلم - فيه ما أراد من كرامته، من السنة التي بعثه الله - عز وجل - فيها - وذلك الشهر هو شهر رمضان - خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حراء كما كان يخرج إلى جواره ومعه أهله، حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه الله فيها برسالته ورحم العباد بها، جاءه جبريل - عليه السلام - بأمر الله عز وجل" [5].

وهكذا فإن جميع الروايات تؤكد على أن الأصل في حياته - صلى الله عليه وسلم - كان الاجتماع والمخالطة، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يعمل ويحضر مجالس الخير، ويشارك في الأعمال الجماعية النافعة كبناء الكعبة، ولو كان سوداوي المزاج هل كان أهل مكة سيحكمونه في وضع الحجر الأسود؟!

إن سوداوي المزاج لا يطمئن الناس إلى تحكيمه فيما بينهم؛ خشية أن ينعكس مزاجه في حكمه، إن سوداوي المزاج لا يمكن أن يأتي حله وحكمه في غاية الدقة والاتزان كما كان حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وضع الحجر الأسود، إنما يدل تصرفه - صلى الله عليه وسلم - على صفاء ذهنه، وكامل اتزانه الفكري والعقلي، فما يستطيع أن يحكم هذا الحكم الأمثل إلا رجل ذو فطرة سامية وعقلية ناضجة نقية، وهكذا كانت شخصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شخصية متوازنة غير جانحة، تنم عن الاستقرار المزاجي المتعقل، والضبط النفسي المستنير، والحس المرهف النبيل، والوجدان الهادئ الرزين، وأعظم من ذلك دلالة على نزاهة مزاجه واعتدال سلوكه واتزان أفعاله، أن أعداءه كانوا يودعون عنده الأمانات - رغم عداوتهم له - لما علموا من صدقه وأمانته.

فهل سوداوي المزاج يتصف بالأمانة والصدق؟ وهل يمكن أن يثق به الناس؟ إن سوداوي المزاج يكون دائما متقلبا في عواطفه وأحكامه، وينعكس مزاجه السوداوي على تصرفاته وأفعاله.

إن سوداوي المزاج يكون ذا شخصية معقدة مكروهة من الناس، فهل شابت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شائبة من ذلك حتى يقال إنه - صلى الله عليه وسلم - كان سوداوي المزاج؟!

إن ما اجتمع للرسول - صلى الله عليه وسلم - من حب في القلوب لم يجتمع لأحد قبله ولا بعده، بل إن أعداءه لم يكونوا يبغضونه، بل كانوا يحقدون عليه، ويناصبونه العداء حسدا وكبرا، فلم يحب أحد أحدا كما أحبه أصحابه والمؤمنون في كل زمان ومكان حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وهذه حقيقة لا تحتاج إلى برهان، بل هي - بشهادات أعدائه ومواقف أصحابه - أشهر من أن تذكر أو يدلل عليها، فأصحابه كانوا يحبونه أكثر من أنفسهم، وكذلك كل من صدق إيمانه في كل زمان ومكان، فهل يمكن أن يجتمع كل هذا الحب لشخص سوداوي المزاج؟!

إن الشخص السوداوي المزاج أو المكتئب لا تكون طباعه سوية، والنفوس دائما تنفر من الطباع غير السوية، أما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد أجمعت الفطر السوية على ائتلاف شخصه وحبه صلى الله عليه وسلم.

ثانيا. كان النبي - صلى الله عليه وسلم - حسن العشرة مع أصحابه:

 لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - حسن العشرة مع أصحابه وخدمه، فما نهر خادما، وما ضرب بيده أحدا إلا أن يكون جهادا في سبيل الله، قال أنس رضي الله عنه: «خدمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين، والله ما قال لي: أف قط، ولا قال لي لشيء: لـم فعلت كذا؟ وهلا فعلت كذا»؟[6] وكذلك كان - صلى الله عليه وسلم - مع عبيده وإمائه ما ضرب منهم أحدا قط، وهذا أمر لا تتسع له الطباع البشرية لولا التأييدات الربانية.

وقد جاء عن أنس بن مالك أنه قال: «كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتنطلق به حيث شاءت» [7].

ودخل الحسن بن علي - رضي الله عنهما - والنبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي، فركب الحسن ظهره وهو ساجد، فأبطأ في سجوده حتى نزل الحسن، فلما فرغ قال له بعض أصحابه: يا رسول الله، إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر، أو أنه يوحى إليك، قال: "كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته" [8].

وكان - صلى الله عليه وسلم - يباسط أصحابه، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «... أن رجلا من أهل البادية يقال له زاهر بن حرام كان يهدي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الهدية، فيجهزه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يخرج، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن زاهرا بادينا ونحن حاضروه"، قال: فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفه والرجل لا يبصره، فقال: أرسلني من هذا؟! فالتفت إليه، فلما عرف أنه النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل يلزق ظهره بصدره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يشتري هذا العبد"؟ فقال زاهر: تجدني يا رسول الله كاسدا![9] قال: لكنك عند الله لست بكاسد»، أو قال صلى الله عليه وسلم: «بل أنت عند الله غال» [10].

وكان - صلى الله عليه وسلم - يمزح ولا يقول إلا حقا؛ فمن ذلك أن جاء له رجل فيه بله[11]، فقال: «يا رسول الله، احملني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنا حاملوك على ولد ناقة"، فقال: وما أصنع بولد الناقة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وهل تلد الإبل إلا النوق؟»[12]

وجاءت عجوز إلى المصطفى فقالت: «يا رسول الله، ادع الله لي أن يدخلني الجنة، فقال: "إن الجنة لا يدخلها عجوز"، فولت تبكي، فقال: فذهب نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى، ثم رجع إلى عائشة. فقالت عائشة: لقد لقيت من كلمتك مشقة وشدة، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: إن ذلك كذلك، إن الله إذا أدخلهن الجنة حولهن أبكارا»[13].

وصفوة القول أنه كان - صلى الله عليه وسلم - أجمل الناس ودا، وأحسنهم وفاء وعهدا، وأوفرهم للحقوق ذكرا، وأكثر هم تواضعا، وأجزلهم عفة وصيانة، وأنضرهم بهجة، وأصدقهم لهجة، وأجملهم سرا وإعلانا، وأغزرهم فضلا وإحسانا، ذا مروءة وافرة، يرعى حق الصحبة القديمة، ويتعطف على ذوي رحمه بصلاته، ويتلطف بالصغار من أولاده حتى في صلاته، ويعرض عمن تكلم بغير جميل، مجلسه مجلس هدى وعلم، ومحل خير وحياء وحلم، لا تذكر فيه العيوب، ولا تخفر فيه الذمم، إن تكلم أطرق جلساؤه، وإن صمت زاد وقاره وبهاؤه.

لم يكن - صلى الله عليه وسلم - بالجافي ولا المهين، وسع الناس بسطه وخلقه، فصار لهم أبا وصاروا عنده في الحق سواء، يعطي كلا من جلسائه نصيبه، ولا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه، يصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته، من جالسه أو فاوضه في حاجة صابره حتى يكون المنصرف منه، يؤثر أهل الفضل على قدر فضلهم في الدين والخلق، يحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره، يتغافل عما لا يشتهي ولا يكاد يواجه أحدا بما يكره، أفضل الناس عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم لديه أحسنهم مواساة ومؤازرة، كان إذا رآه الناس لا يقومون له لما يعلمون من كراهيته لذلك، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس، كان إذا جلس مع الناس إن تكلموا في معنى الآخرة أخذ معهم، وإن تحدثوا في طعام أو شراب تحدث معهم، وإن تكلموا في الدنيا تحدث معهم؛ رفقا بهم وتأليفا لهم.

يجيب دعوة المسكين والمسكينة، ويعود المرضى في أقصى المدينة، يقابل عذر المعتذر بالقبول، ويأمر بالحسنة ويدني أهلها، ولا يجزي بالسيئة مثلها، ولكن يعفو ويصفح، ويتجاوز عن المسيء ويسمح ويدفع بالتي هي أحسن، ويأتي من المعروف بما أمكن، يصل الرحم، ويقري[14] الضيف، ويقطع أسباب الجنف[15] والحيف[16]، وعده مقرون بالإنجاز، ولفظه يشتمل على الإيجاز، يدعو أصحابه بكناهم وأحب أسمائهم إليهم، ويميل إلى محادثاتهم ومداعبة أبنائهم، ولا يجيب أحدا منهم إلا بالتلبية، ويعم جميع جلسائه من مودته بالتسوية [17]، فأين سوداوية المزاج يا معاشر الحصفاء؟!

ثالثا. دعوته - صلى الله عليه وسلم - إلى العزلة في بعض أحاديثه يرتبط بحالات معينة:

ينبغي ألا يفهم من الأحاديث التي دعت إلى الخلوة، أن معناها الانصراف الكلي عن الناس، واتخاذ الكهوف والجبال موطنا، باعتبار ذلك فضيلة بحد ذاتها، فقد جاءت أحاديث أخرى ترغب في الخلطة وتحث عليها.

ونسوق على هذا نماذج من النوعين، ثم نبين الوجه في تأويل كل منها، وإن كان بعضها يكمل بعضا، ويجري معه على سنن الوفاق، وقضية الائتلاف والاتساق.

فأما أحاديث مدح العزلة، فأكثرها جاء بمدح نوع خاص من العزلة، أو مدح العزلة في زمن خاص، كمدح العزلة عن سلاطين السوء، ومدح العزلة في زمن الفتنة، أما مدح العزلة مطلقا فلم يثبت فيه من الأحاديث إلا القليل، منها:

·       ما رواه أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله"، قالوا: ثم من؟ قال: "مؤمن في شعب من الشعاب، يتقي الله ويدع الناس من شره» [18].

·       ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من خير معاش الناس لهم رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه، كلما سمع هيعة [19] طار إليها يبتغي القتل والموت مظانه، أو رجل في غنيمة في رأس شعفة[20] من هذه الشعف، أو بطن واد من هذه الأودية يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين، ليس من الناس إلا في خير» [21].

·       ما رواه عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يعجب ربكم من راعي غنم في رأس شظية[22] بجبل، يؤذن بالصلاة ويصلي، فيقول الله عز وجل: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة، يخاف مني، قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة». [23]

 وإلى جانب هذه الأحاديث، ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث أخرى تحث على الاختلاط بالناس ومصاحبتهم، والصبر على أذاهم، وهي كثيرة منها:

·   حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم».[24]

·       ما رواه الأشعري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير[25]، فحامل المسك إما أن يحذيك[26]، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة» [27].

·       وعن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «قال الله عز وجل: وجبت محبتي للمتحابين في، والمتجالسين في، والمتزاورين في، والمتباذلين في» [28].

وليس بين هذه الأحاديث تعارض، بل إن المتأمل لها يجد أن بعضها يكمل الآخر، وأن مجموعها يكون الصورة الصحيحة لموقف الإسلام من قضية العزلة والخلطة، ويمكن ضبط جملة ذلك بالآتي:

إن الإسلام دين الجماعة، والأصل في المسلم الاختلاط بالناس، ومعاشرتهم ومخالقتهم؛ ولذلك جاء الشرع بالأمر بالجماعة في الصلوات، في الجمعة، والفرائض، والعيدين، والكسوف وغيرها، إما فرضا على الأعيان أو على الكفاية.

وجاء الشرع بالهجرة إلى الله ورسوله وذم المتخلفين عن ذلك، ونهى المرء أن يرتد أعرابيا[29] بعد الهجرة، وفي الهجرة اجتماع المسلمين في بلد واحد وتعاونهم وتكاتفهم.

وجاء الشرع بتنظيم العلاقات الاجتماعية وبيان الحقوق والواجبات للفرد والجماعة، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ورد السلام، ونصرة المظلوم، وإجابة الداعي، وإبرار المقسم.

وجاء الشرع بإيجاب طلب العلم بالله ودينه إيجاب عين في بعض المسائل، وإيجاب كفاية في بعضها الآخر، وجاء بإيجاب بذل العلم ونشره وتيسيره لمن طلبه، وجاء الشرع بإيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصيحة، والرد على أهل البدع، وجهاد الكفر إيجابا كفائيا، يأثم بتركه والتفريط فيه جميع المسلمين.

وجاء الشرع بالأمر بحسن الخلق واللين والتودد والملاطفة، والتحذير من البذاءة والجفاء، والحسد والحقد، والتباغض والتدابر، وغيرها من الأخلاق الرديئة المذمومة، مما لا يتسع المجال لبسط أدلته.

ومن المعلوم أن الإنسان لا يدري مقدار تحققه بالأخلاق الفاضلة، أو مقدار تخلصه من الأخلاق المذمومة إلا بمخالطة الناس ومعاشرتهم ومعاملتهم في الشئون المختلفة، بحيث يتبين مدى صبر الإنسان وحلمه، وسعة خلقه وطيب معشره، أو يتبين ضد ذلك من التبرم، والضيق، وسوء الخلق، ورداءة الطبع.

فالإسلام دين الجماعة، والتوجيهات الإلهية في معظمها موجهة إلى (الذين آمنوا)، وفيها الحث على الاعتصام بحبل الله وعدم التفرق، وفيها الحث على التعاون على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان، وفيها الحث على الجهاد والقتال صفا واحدا كأنهم بنيان مرصوص... إلخ.

وجاء الشرع بإقامة الأخوة الإسلامية بين المؤمنين، وبيان فضلها وأهميتها، والوعد بعظيم الأجر للمتاحبين في الله، والمتزاورين فيه، والمتبادلين فيه، كما جاء بالنهي عن التباغض، والتدابر، والتهاجر، وسائر الأسباب التي تورث الضغينة، وتسبب البغضاء بين المؤمنين.

وبناء على هذا الأصل المهم المتين، فإن الأصل في العزلة الكلية المطلقة هو المنع، إذ يترتب عليها تضييع الحقوق، وتفويت الفرائض، وتعطيل كثير من الواجبات، كترك التعلم والتعليم، والأمر والنهي وصلة الرحم والقرابة، مع التعرض لكيد الشيطان ومكره ووسوسته وتلبيسه، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، كما في حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة، إلا قد استحوذ عليهم[30] الشيطان، فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية» [31].

فهذا يدل دلالة واضحة على منع العزلة المطلقة، وقصة رواية أبي الدرداء هذا الحديث تدل على هذا المعنى؛ إذ سأل أبو الدرداء معدان بن طلحة اليعمري: أفي قرية يسكن أم في مدينة، ثم أوصاه بسكنى المدائن.

أما الأحاديث التي وردت في مدح العزلة، وبيان فضل المؤمن المتعبد في شعب من الشعاب يدع الناس من شره، والثناء على رجل في غنيمة في رأس شعفة، أو بطن واد يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين، ليس من الناس إلا في خير، فتأويلها من وجهين:

الأول: أن يكون هذا في حق أفراد لا يستطيعون الجهاد، ولا الأمر بالمعروف، ولا النهي عن المنكر، ولو خالطوا لتضرروا بالمخالطة، وأضروا بغيرهم؛ إذ من الناس من لا يستطيع منع أذاه وشره عن الآخرين، إلا باعتزالهم، فإذا خالطهم وجد المثيرات التي تحركه إلى الشر والإضرار بالنفس وبالناس، وذلك كمن يرى المنكرات مثلا فيهيج وينفعل، ويغير بطريقة غير مشروعة، بل فيها اعتداء وتسرع ربما يؤدي إلى مضاعفة المنكر، وربما يكون سببا في إغلاق باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وربما يترتب عليه أذى للمؤمنين، وكمن يكون شديد الحساسية ضد المنكرات، فإذا رآها تأثر تأثرا شديدا، وتعكر مزاجه، وتكدرت حياته، فلم يهنأ بعيش ولا بعبادة، وتفاقم لديه الشعور بالغربة، دون أن يصنع شيئا لضعفه وعجزه، وكمن يعرف من نفسه الضعف والميل إلى الفواحش، فإذا جاورها وخالط أهلها ورآها اقترفها، فهذا عليه بالرحيل عن تلك البيئات؛ حفاظا لما هو أهم مما سيفقده حال الاعتزال.

فمثل هؤلاء قد تشرع في حقهم العزلة؛ كفا لشرهم عن الناس، أو حفظا لهم عن شرور الناس.

ولذلك جاء في الأحاديث الآنفة نفسها التعبير بـ«... مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله، ويدع الناس من شره...»، «... وليس من الناس إلا في خير»،«ورجل اعتزل شرور الناس»، وهكذا.

ومن الظاهر أن المرء إذا كان لا يستطيع نفع المسلمين بعلم ولا جهاد، ولا أمر ولا نهي، ولا غير ذلك، ولا يستطيع كف شره عنهم إذا خالطهم، أو لا يستطيع التوقي من شرهم في أمور دينه ودنياه فالعزلة في حقه أولى.

ولذلك جاء في أوائل الأحاديث الثناء على المؤمن المجاهد بنفسه وماله في سبيل الله، الممسك عنان فرسه، يطير على متنه كلما سمع هيعة طار إليها، يبتغي القتل أو الموت مظانه.

الآخر: أن يكون هذا خاصا في زمان الفتن التي أخبر عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمر بالعزلة فيها، فتحمل هذه الأحاديث المطلقة على الأحاديث المقيدة.

ويؤيد هذا أن في بعض ألفاظ الأحاديث المستشهد بها على فضل العزلة ما يدل على تقيد مجموعها.

ففي حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ مرفوعا:«من خير معاش الناس لهم رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه، كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغي القتل والموت مظانه، أو رجل في غنيمة» [32]، وهو من أقوى الأحاديث في فضل العزلة؛ إذ فيه العطف بالواو، بينما العطف في الأحاديث الأخرى بـ "ثم" أو عبارة "الذي يليه"، مما يدل على لزوم الرتبة، فهذا الحديث نفسه جاء في رواية الإمام أحمد بلفظ: «ليأتين على الناس زمان يكون أفضل الناس فيه...». فذكر نحو ما سبق[33].

كما يؤكد هذا أن عددا من أئمة الحديث أدخلوا الحديث في مصنفاتهم في كتاب الفتن، كعبد الرزاق، وابن ماجه وغيرهما، وقد صح المعنى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مقيدا في الفتنة في أحاديث أخرى؛ منها: ما رواه ابن طاووس عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير الناس في الفتن رجل آخذ بعنان فرسه خلف أعداء الله يخيفهم ويخيفونه، ورجل معتزل في باديته يؤدي الحق الذي عليه» [34].

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «يا أيها الناس، أظلتكم فتن كأنها قطع الليل المظلم، أنجى الناس فيها صاحب شاة يأكل من رسل[35] غنمه، أو رجل من وراء الدرب، أخذ بعنان فرسه، يأكل من سيفه» [36].

فدل هذا على أن الحديث في المفاضلة هو في زمن الفتن، حيث يكون أفضل المؤمنين وأكملهم وأسلمهم رجل قد شغل نفسه بالجهاد وقتال أعداء الله، يخيفهم ويخيفونه، فإن لم يقدر على ذلك نجا بنفسه من الفتنة باعتزالها واعتزال أهلها، والتفرد في رأس شعفة أو بطن واد، ولذلك قال الحافظ ابن حجر حول تلك الأحاديث المفضلة للعزلة بإطلاق: "وهو مقيد بوقوع الفتن".

أما في الأحوال العادية التي ليس فيها فتنة عامة، فالأصل فيها أن المسلم الذي يستطيع أن يخالط الناس، ويصبر على أذاهم، ويوصل إليهم النفع الديني والدنيوي هو خير من الذي لا يخالطهم، ولا يصبر على أذاهم، بل يعتزل شرورهم ويتفرد بنفسه، فقال: وهذا - أي ترجيح الخلطة في الأحوال الطبيعية - هو مذهب جماهير السلف والعلماء[37].

نستخلص مما سبق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحث على الوحدة والاعتزال إلا في حالات خاصة مثل: عدم القدرة على كف الأذى عن الناس، وفي زمان الفتن، أما غير ذلك فقد حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على الاختلاط، ونهى عن التباغض والاعتزال، وما ذكرناه من أفعالهـ صلى الله عليه وسلم ــ صلى الله عليه وسلم - وأقواله يكفي في الرد على من يزعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يميل للوحدة والانعزال عن الناس، لعدم اعتدال مزاجه.

الخلاصة:

·       إن الخلوة التي كان يعيشها النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الحين والحين لا تعني العزلة عن الناس، وإنما كانت عزلة لما كانت عليه قريش من اللهو والعبث، ومعاقرة الخمور، والإقبال على الملذات، أما النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان يذهب إلى غار حراء يتعبد إلى ربه، ويتفكر في ملكوت الله - عز وجل - فكان يمكث شهر رمضان فيه، ثم يرجع إلى أهله.

·       لقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - سليم المزاج يداعب أصحابه ويمزح معهم، فكان يقول لأنس رضي الله عنه: «يا ذا الأذنين»[38]، ويقول لأبي هريرة: «يا أبا هر» [39]، ولم يؤثر عنه - صلى الله عليه وسلم - في سيرته أو سنته ما يفهم منه أنه كان سوداوي المزاج، بل كل ما أثر عنه يدعو إلى التفاؤل والبشارة بالسعادة والخير، بل كان - صلى الله عليه وسلم - يكره الطيرة ونهى عنها، وكان يعجبه الفأل الحسن، فهذه كانت حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يوجد فيها ما يدل على سوداوية مزاجه - صلى الله عليه وسلم ـكما يدعي هؤلاء المشككون بلا تورع ولا حياء وصدق الله - عز وجل - إذ يقول: )ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا (5)( (الكهف).

·       صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد دعا إلى العزلة والخلوة في بعض أحاديثه، ولكن هذا ليس مطلقا، بل إن هذه الدعوة مرتبطة ببعض الأحوال، منها: انتشار الفتنة، وزمن سيادة سلاطين السوء، ويؤكد هذا الأحاديث التي دعا فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مخالطة الناس والعيش بينهم، ولا تعارض بين الأحاديث التي تدعو للخلوة والتي تدعو إلى المخالطة، بل يكمل بعضها بعضا.

 

 



(*) محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتيين دينيه، ترجمة: د. عبد الحليم محمود، الشركة العربية للطباعة، القاهرة، د. ت.

[1]. سوداوية المزاج: الميل إلى الوحدة والعزلة عن الناس مع الشعور بالكآبة.

[2]. يتأله: يتعبد.

[3]. تلقي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ألفاظ القرآن الكريم، عبد السلام مقبل المجيدي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1421 هـ/ 2000م، ص 58 بتصرف يسير.

[4]. فقه السيرة، د. محمد سعيد رمضان البوطي، مكتبة الدعوة الإسلامية، مصر، ط7، 1398هـ/ 1978م، ص 64: 66.

[5]. الروض الأنف، الإمام السهيلي، دار الفكر، بيروت، 1409هـ/ 1989م، ج1، ص 268.

[6]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل (5691)، ومسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب كان رسول الله أحسن الناس خلقا (6151)، واللفظ له.

[7]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب الكبر (5724).

[8]. صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، مسند المكيين، حديث شداد بن الهاد رضي الله عنه (16076)، والنسائي في سننه، كتاب صفة الصلاة، باب هل يجوز أن تكون سجدة أطول من سجدة (1141)، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن النسائي (1141).

[9]. الكاسد: غير رائج لقلة الرغبة فيه.

[10]. صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أنس بن مالك رضي الله عنه (12669)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الحظر والإباحة، باب المزاح والضحك (5790)، وصححه الألباني في مختصر الشمائل (204).

[11]. البله: ضعف العقل.

[12]. صحيح: أخرجه البخاري في الأدب المفرد، كتاب حسن الخلق، باب المزاح (268)، وأبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب ما جاء في المزاح (5000)، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود (4998).

[13]. حسن: أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط، الجزء الخامس، من اسمه محمد (5545)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب صفة أهل النار، باب فيمن يدخل الجنة من عجائز الدنيا (18764)، وحسنه الألباني في مختصر الشمائل (205).

[14]. يقري: يطعم.

[15]. الجنف: الميل والجور.

[16]. الحيف: الظلم.

[17]. محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ المثل الكامل، أحمد جاد المولى، مكتبة دار المحبة، دمشق، ط1، 1412هـ/ 1991م، ص27: 29 بتصرف يسير.

[18]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله (2634)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب فضل الجهاد والرباط (4994).

[19]. الهيعة: كل ما يفزع الناس.

[20]. الشعفة: أعلى الجبل.

[21]. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب فضل الجهاد والرباط (4997).

[22]. شظية بجبل: القطعة من رأس الجبل.

[23]. صحيح: أخرجه أبو داود في سننه، كتاب صلاة السفر، باب الأذان في السفر (1205)، والنسائي في سننه، كتاب الأذان، الأذان لمن يصلي وحده (666)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الأذان (1660)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (41).

[24]. صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، باقي مسند الأنصار، أحاديث رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (23147)، والبخاري في الأدب المفرد، كتاب حسن الخلق، باب الذي يصبر على أذى الناس (388)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (939).

[25]. الكير: وعاء من جلد أو نحوه يستخدمه الحداد وغيره للنفخ في النار لإشعالها.

[26]. يحذيك: يعطيك.

[27]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الذبائح والصيد، باب المسك (5214)، وفي موضع آخر، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والأدب، باب استحباب مجالسة الصالحين ومجانبة قرناء السوء (6860).

[28]. صحيح: أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الجامع، باب ما جاء في المتحابين في الله (3507)، وأحمد في مسنده، مسند الأنصار، حديث معاذ بن جبل (22083)، وصححه الألباني في الجامع الصغير وزيادته (7780).

[29]. يرتد أعرابيا: أي: يسكن البادية.

[30]. استحوذ عليهم: استولى عليهم وغلبهم.

[31]. حسن صحيح: أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب التغليظ في ترك صلاة الجماعة في القرى والبوادي واستحواذ الشيطان (1486)، وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في التشديد في ترك الجماعة (547)، وقال عنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: حسن صحيح (427).

[32]. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب فضل الجهاد والرباط (4997).

[33]. إسناده حسن: أخرجه أحمد في مسنده، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أبي هريرة رضي الله عنه (9721)، وابن حبان في صحيحه، كتاب السير، باب فضل الجهاد (4600)، وحسن إسناده الأرنؤوط في تعليقه على صحيح ابن حبان (4600).

[34]. صحيح: أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الجامع للإمام معمر بن راشد الأزدي رواية الإمام عبد الرزاق، باب خير الناس في الفتن (20760)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (698).

[35]. الرسل: اللبن.

[36]. صحيح: أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الجامع للإمام معمر بن راشد الأزدي رواية الإمام عبد الرزاق، باب الفتن (20731)، والحاكم في مستدركه، كتاب الفتن والملاحم (8437)، وصححه الألباني في السلسة الصحيحة (1988).

[37]. أحكام العزلة والخلطة، سلمان العودة، مقال منشور على شبكة المعلومات الدولية (النت).

[38]. صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أنس بن مالك رضي الله عنه (12185)، وأبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب ما جاء في المزاح (5004)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7909).

[39]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الغسل، باب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره (281)، وفي مواضع أخرى.

why do men have affairs redirect why men cheat on beautiful women
click here unfaithful spouse women cheat husband
generic viagra softabs po box delivery buy generic viagra buy viagra generic
generic viagra softabs po box delivery viagra 50 mg buy viagra generic
generic viagra softabs po box delivery buy generic viagra buy viagra generic
why wife cheat why do guys cheat why women cheat in relationships
why wife cheat why do guys cheat why women cheat in relationships
husband cheat why do men cheat on their wife online affair
My girlfriend cheated on me find an affair signs of unfaithful husband
مواضيع ذات ارتباط

أضف تعليقا
عنوان التعليق 
نص التعليق 
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء كاتبيها فقط ولا تعبر عن الموقع
 
 
 
  
المتواجدون الآن
  13205
إجمالي عدد الزوار
  8760226

الرئيسية

من نحن

ميثاق موقع البيان

خريطة موقع البيان

اقتراحات وشكاوي


أخى المسلم: يمكنك الأستفادة بمحتويات موقع بيان الإسلام لأغراض غير تجارية بشرط الإشارة لرابط الموقع