مرحبًا بكم فى موقع بيان الإسلام الرد على الافتراءات والشبهات
 بحث متقدم ...   البحث عن

الصفحة الرئيسية

ميثاق الموقع

أخبار الموقع

قضايا الساعة

اسأل خبيراً

خريطة الموقع

من نحن

الزعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ الحروف المقطعة الواردة في فواتح بعض سور القرآن عن اليهود(*)

مضمون الشبهة:

يزعم بعض المتقولين أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - أخذ بعض القرآن الكريم من اليهود، ويستدلون على ذلك بأن الحروف المقطعة الواردة في فواتح بعض السور مستوحاة من اليهود، وهي ذات معنى عندهم كانوا يستعملونها به. ويتساءلون: لم استعان النبي - صلى الله عليه وسلم - باليهود في كتابة الوحي؟! هادفين من وراء ذلك إلى إحاطة القرآن بشيء من تعدد المصادر، فبعضه عن اليهود، وبعضه خيال وهكذا يحاولون النيل من مصدر الوحي.

وجوه إبطال الشبهة:

1)    لقد حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - كل الحرص على ألا يدخل في القرآن أي لفظ من غيره؛ فاتخذ كتابا للوحي من أجلاء الصحابة، ولم يكن فيهم يهودي واحد، وكانوا جميعا يعرضون عليه ما لديهم من القرآن حفظا وكتابة.

2)    الحروف المقطعة التي وردت في أوائل السور وحي من الله تعالى، أنزله على نبيه، ولم يكتبها أحد من كتاب الوحي من عند نفسه، ولا أثر لها في كتب اليهود، بل هي دليل صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - ولها معنى لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى.

3)    لا يمكن بحال من الأحوال اتهام محمد - صلى الله عليه وسلم - بأنه لفق القرآن من كتب اليهود الدينية؛ لأنه قد جاء مخالفا للتوراة شكلا وموضوعا، وكذلك حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على مخالفة اليهود في كل أمرهم، فكيف يقتبس منهم بعض فواتح السور؟

التفصيل:

أولا. لقد حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - كل الحرص على ألا يدخل في القرآن أي لفظ من غيره:

من الأمور الثابتة والمؤكدة في كتب السيرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان حريصا على ألا يدخل أي لفظ غريب إلى القرآن الكريم؛ لذلك اتخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتابا للوحي من أجلاء الصحابة، كعلي، ومعاوية، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، فالآية تنزل فيأمرهم بكتابتها، ويرشدهم إلى موضعها من سورتها، حتى تظاهر الكتابة في السطور، الجمع في الصدور، كما كان بعض الصحابة يكتبون ما ينزل من القرآن ابتداء من أنفسهم، دون أن يأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيخطونه في العسب[1]، واللخاف[2]، والكرانيف[3]، والرقاع[4]، والأقتاب[5]، وقطع الأديم، والأكتاف[6]، فعن زيد بن ثابت قال: «كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نؤلف القرآن من الرقاع» [7] [8].

وهذا يدل على مدى المشقة التي كان يتحملها الصحابة في كتابة القرآن، حيث لم تتيسر لهم أدوات الكتابة إلا بهذه الوسائل، فأضافوا الكتابة إلى الحفظ.

وكان جبريل - عليه السلام - يعارض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقرآن كل سنة في ليالي رمضان، فعن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه جبريل في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة» [9].

وكان الصحابة يعرضون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لديهم من القرآن حفظا وكتابة كذلك.

ولم تكن هذه الكتابة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - مجتمعة في مصحف عام، بل عند هذا ما ليس عند ذاك، وقد نقل العلماء أن نفرا منهم علي بن أبي طالب، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود - قد جمعوا القرآن كله على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر العلماء أن زيد بن ثابت كان عرضه متأخرا عن الجميع، وهؤلاء الكتبة لم يكونوا من اليهود كما يدعي المفترون.

وقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقرآن محفوظ في الصدور، ومكتوب في الصحف على نحو ما سبق، مفرق الآيات والسور، أو مرتب الآيات فقط، وكل سورة في صحيفة على حدة، بالأحرف السبعة الواردة، ولم يجمع في مصحف عام، حيث كان الوحي يتنزل تباعا فيحفظه القراء، ويكتبه الكتبة، ولم تدع الحاجة إلى تدوينه في مصحف واحد؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يترقب نزول الوحي من حين لآخر، وقد يكون منه الناسخ لشيء نزل من قبل، وكتابة القرآن لم يكن ترتيبها بترتيب النزول بل تكتب الآية بعد نزولها حيث يشير - صلى الله عليه وسلم - إلى موضع كتابتها بين آية كذا وآية كذا في سورة كذا، ولو جمع القرآن كله بين دفتي مصحف واحد لأدى هذا إلى التغيير كلما نزل شيء من الوحي، قال الزركشي: "وإنما لم يكتب في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - مصحف لئلا يفضي إلى تغييره في كل وقت، فلهذا تأخرت كتابته إلى أن كمل نزول القرآن بموته صلى الله عليه وسلم"، وبهذا يفسر ما روي عن زيد بن ثابت، قال: "قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن القرآن جمع في شيء" [10]، أي لم يكن جمع مرتب الآيات والسور في مصحف واحد، قال الخطابي: "إنما لم يجمع - صلى الله عليه وسلم - القرآن في المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته، فلما انقضى نزوله بوفاته ألهم الله الخلفاء الراشدين ذلك، وفاء بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة، فكان ابتداء ذلك على يد الصديق بمشورة عمر - رضي الله عنهما ـ".

ويسمى هذا الجمع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم - حفظا وكتابة -: "الجمع الأول" [11].

وهكذا يتبين لنا كيف حرص الرسول - صلى الله عليه وسلم - على سلامة القرآن الكريم من الزيادة أو النقصان، بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - من شدة حرصه على ألا يختلط القرآن الكريم بالحديث النبوي، نهى عن كتابة الحديث، فهل يعقل بعد ذلك أن يقال إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ترك كتبته يضيفون إلى القرآن ما يشاءون؟!

ثانيا. الحروف المقطعة التي وردت في أوائل السور وحي من الله - عز وجل - أنزله على نبيه ولم يكتبها أحد من عند نفسه، ولا أثر لها في كتب اليهود:

من المعلوم أن عدد هذه الحروف 78 حرفا، يتكرر بعضها في مختلف السور التي أوردتها وهي 29 سورة، وبدون تكرار فهي 14 حرفا.

ومن الملاحظ أن الابتداء بهذه الحروف جاء على نسق الكلم العربي، فقد لا تبدأ السورة إلا بحرف واحد مثل: "ص"، وقد تبدأ بحرفين مثل "حم"، أو بثلاثة أحرف مثل: "الم" وأيضا بأربعة مثل: "المص"، أو بخمسة مثل: "كهيعص".

ونلاحظ أن طريقة بناء الكلمة في اللغة العربية يسير على نفس المنوال، فهي إما على حرفين، أو ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة، ولا أكثر من ذلك؛ ولأنها حروف مقطعة فإنها تقرأ كحروف التهجي، وليس كأسماء متمكنة، ولا أفعال.

وابتداء السور بها حير كثيرين، ويجعل المختصين عاجزين عن مجاراة القرآن ومحاولة معارضته بمثله، وربما معنى هذه الحروف أنها ابتداء الحروف التي منها يبني العرب كلامهم، ومع أنهم يملكون ناصية استخدامها وتأليف المخاطبات بها، إلا أنهم يعجزون عن مضاهاته، وذلك أبلغ في الحجة عليهم؛ لأن القرآن الذي يتألف من هذه الحروف لا يخرج في ألفاظه وعباراته ودلالاته عما اصطلحوا عليه في كلامهم.

ويعلق الشيخ الشعراوي تعليقا رائعا عندما تعرض لمسألة الحروف المقطعة في بداية السور، وذلك في بداية تفسيره لسورة البقرة؛ إذ يوضح أن هذه الحروف دالة على صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البلاغ عن ربه، وأن هذا القرآن موحى به من الله تعالى إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - فالحروف لها أسماء ومسميات... والناس حينما يتكلمون ينطقون بمسمى الحرف وليس باسمه ولايمكن أن ينطق بأسماء الحروف إلا من تعلم ودرس، أما الذي لم يتعلم فقد ينطق بمسميات الحروف ولكنه لا ينطق بأسمائها، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أميا لا يقرأ ولا يكتب، لذلك لم يكن يعرف شيئا عن أسماء الحروف فكيف نطق بها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لا بد أنه بلغها كما سمعها، ويدل على ذلك أيضا أننا نجد الحروف نفسها في فواتح سور أخرى وتنطق بمسمياتها لا بأسمائها فمثلا "الم" في بداية سورة البقرة ينطق كل حرف على حدة باسمه لا مسماه، بينما تنطق بمسمياتها في بداية سورة الشرح )ألم نشرح لك صدرك (1)( (الشرح)، وفي سورة الفيل: )ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل (1)( (الفيل). فلا بد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نقلها كما سمعها من جبريل - عليه السلام - في كل موضع حسبما تلقاها[12].

أما عن معاني هذه الحروف فيقول الشيخ الشعراوي:

ونحن لا يصح أن نجهد أذهاننا لفهم هذه الحروف؛ فحياة البشر تقتضي هنا في بعض الأحيان أن نضع كلمات لا معنى لها بالنسبة لغيرنا وإن كانت تمثل أشياء ضرورية بالنسبة لنا، تماما ككلمة السر التي تستخدمها الجيوش... فخذ كلمات الله التي تفهمها بمعانيها وخذ الحروف التي لا تفهمها بمرادات الله فيها... إن لذلك حكمة عند الله فهمناها أو لم نفهمها.... والقرآن نزل على أمة عربية فيها المؤمن والكافر، ومع ذلك لم نسمع أحدا يطعن في الأحرف التي بدأت بها السور.. وهذا دليل على أنهم فهموها بملكاتهم العربية.. ولو أنهم لم يفهموها لطعنوا فيها[13].

ومن ثم فإن هذه الحروف المقطعة في بدايات بعض سور القرآن الكريم هي كلام الله المنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا دخل للبشر فيها، كما أنها ليست مستمدة من اليهود - كما يزعمون - لأن المتأمل في كتب اليهود لا يجد مثل هذه الحروف، وها هي أسفار العهد القديم بين أيدينا، فليأتنا من يزعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أخذها عنهم بدليل منها: )قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين (64)( (النمل)، بل إنه - صلى الله عليه وسلم - لو اقتبس منها حرفا واحدا لشنعوا عليه ووجدوا في ذلك فرصة سانحة للتشكيك في القرآن وتكذيبه.

ثالثا. القرآن الكريم منزل كله من عند الله - عز وجل - كما أنه يختلف عن الكتب السماوية السابقة عقيدة وتشريعا:

مما لا يختلف عليه أحد أن ثمة قيما وفضائل إنسانية ارتضتها البشرية، وتعارفت على احترامها والتزامها، وهي قيم الحق، والعدل، والخير، والفضيلة، وغيرها.

كما أن ثمة أمورا رفضتها البشرية كذلك، وتعارفت على نبذها ومقاومتها، وهي الباطل، والظلم، والشر، والرذيلة، وكل إفساد في الأرض.

هذا الذي ارتضته أو رفضته البشرية بهدي الفطرة وحصاد التجربة لم تنكره الأديان السماوية جميعها، ولم تناقضه بل أكدته، ووضعت له التشريعات الأخلاقية التي تحدد المثوبة لما هو خير، والعقوبة لما هو شر، مع التفريق الحاسم بين الطيب والخبيث وبين الحلال والحرام[14].

ومن هنا لا يجوز أن يتهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه أخذ القرآن الكريم من اليهود، لمجرد وجود الحروف المقطعة في القرآن الكريم، مع أنها قرآن ووحي نزل به جبريل - عليه السلام - على قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو لمجرد مشاركة بعض اليهود الذين أسلموا في كتابة الوحي، مع أن إسلامهم دليل على أن القرآن الكريم من عند الله، ولو أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - اقتبسه من التوراة لما أسلموا، ولاستغنوا بالتوراة عن القرآن.

كما أنه لا يصح بصفة خاصة اتهام القرآن بأنه ملفق من الكتب السابقة يهودية كانت أو نصرانية لما يأتي:

1.  لما سبق تقريره عن القيم التي أقرتها البشرية، وتعارفت على قبولها إن كانت خيرا أو رفضها إن كانت شرا، مما جاءت الرسالات السماوية لتؤكده.

2.  من الثابت أن الرسالات السماوية كانت تعبر كل منها عن مرحلة من مراحل التطور الإنساني وما يقابله من تطور الرسالات، وكما يقول الإمام محمد عبده: كانت الأديان السماوية الأولى - وعلى رأسها اليهودية - قد ناسبت طفولة البشرية، فخاطبت الحس حيث لا يعرف الإنسان إلا ما يقع تحت حسه، فلما نما وجدان البشرية جاءها دين النصرانية يتحدث عن الزهادة والصفاء، وملكوت الله في مواجهة حرص اليهود على متاع الدنيا وإن أهدرت في سبيله القيم.

فلما بلغت البشرية حالة اكتمال تطورها جاءها دين الإسلام ينظم الشئون كلها ويرعى الحس والعاطفة ويعنى بالقلب والعقل، وينظم للناس شئون دنياهم وأخراهم.

3.  لهذا كان دور القرآن بوصفه الرسالة الخاتمة دور المهيمن على كل ما سبقه من رسالات، فيؤكد ما هو صحيح فيها ويصحح ما هو خطأ، وهو إن اتفق مع الكتب السابقة، أو اختلف معها ليس ملفقا منها ولا مأخوذا عنها. لكنه التعبير الدقيق عن تكامل الرسالات السماوية، واكتمالها كما تحدث القرآن نفسه عن ذلك، وهذا قبل تحريف الكتب السابقة، أما بعد تحريفها فليس هناك تكامل بل اختلاف وتضاد، عقيدة وتشريعا.

4.  الدراسات المقارنة للكتب الثلاثة الأخيرة - التوراة والإنجيل والقرآن - تؤكد وبوضوح - كما يعترف بعض الغربيين -: أن الحق دائما هو ما يقرره القرآن سواء في قضية "الألوهية" أو قضية "المسئولية الفردية" أو "الدستور الأخلاقي" أو "الواقعية" في التعامل مع "الإنسان" بشقيه: الروح والجسد.

ثم إنه - ودون تعصب - ليس في الرسالتين السابقتين ما كان محمد - صلى الله عليه وسلم - بحاجة لأخذه منهما في شئون الدنيا أو الآخرة [15].

5.  ومن أقوى ما يدل على أن الإسلام لم يكن مقتبسا من اليهودية أو النصرانية، وجود الخلاف في كثير من العقائد والأحكام؛ بل لقد جعل الشارع الحكيم جنس مخالفتهم أمرا مقصودا إليه، ومن متطلبات الشرع، وهناك كثير من الأحكام جعلت العلة فيها مخالفة اليهود أو النصارى، من ذلك[16]:

·                   قوله صلى الله عليه وسلم: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم» [17].

·                   وقوله صلى الله عليه وسلم: «خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم» [18].

·                   عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوها في البيوت، فسأل الصحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله سبحانه وتعالى )ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين (222)( (البقرة). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح. فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه»[19]. قال الإمام ابن تيمية: "فهذا الحديث يدل على كثرة ما شرعه الله لنبيه من مخالفة اليهود، بل على أنه خالفهم في عامة أمورهم، حتى قالوا: ما يريد أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه".

فهذا إقرار من اليهود أنفسهم، بمخالفة النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كانوا عليه حتى اشتهر ذلك بينهم، وفي هذا برهان ساطع على بطلان زعم المشككين الذين يدعون اقتباس النبي - صلى الله عليه وسلم - الأحرف المقطعة في فواتح السور من اليهود.

ومع هذا كان من عظمة القرآن أنه عد إيمان المسلم غير صحيح ما لم يؤمن بكل ما سبق القرآن من كتب.

6. يبقى بعد هذا كله حاجز حصين يحول بين محمد - صلى الله عليه وسلم - وبين أية فرصة للاطلاع على هذه الكتب للآتي:

·             أنه كان أميا لا يعرف القراءة والكتابة.

·             أننا لو سلمنا جدلا بالزعم أنه قرأ أو كان يقرأ فإن هذه الكتب: التوراة والإنجيل، كانت مكتوبة بلغة غير عربية وهي العبرية.

فمن أين يأتي التلفيق؟!

وكيف يتاح له - صلى الله عليه وسلم - أن يتعرف عليها حين يأخذ منها ويلفق منها كتابه كما زعموا[20]؟!

وهكذا يتبين لنا تهافت زعم هؤلاء - على اختلاف طوائفهم - أن فواتح بعض سور القرآن قد أخذها النبي - صلى الله عليه وسلم - من اليهود أو من غيرهم.

الخلاصة:

·   لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - حريصا كل الحرص على ألا يدخل في القرآن أي لفظ ليس منه، أو أن يختلط بغيره، فاتخذ كتابا من كبار الصحابة - والصحابة كلهم عدول -، كان يأمرهم بكتابة ما ينزل عليه من الوحي، ويرشدهم إلى موضعه من السور، فاجتمع للقرآن في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - الكتابة في السطور، والجمع في الصدور، ولم تنله يد بالنقص ولا بالزيادة حتى جمعه الخلفاء الراشدون.

·       ليس صحيحا أن كتاب الوحي كانوا من اليهود، بل لم يكن من بينهم يهودي واحد.

·   الحروف المقطعة التي وردت في فواتح بعض السور القرآنية - وحي من الله تعالى أنزله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأنى لكاتب من كتاب الوحي أن يكتبها من عند نفسه، ثم إن هذه الأحرف لا وجود لها في الكتب السابقة.

·   كيف يقتبس النبي - صلى الله عليه وسلم - من كتب اليهود وهو يأمر بمخالفتهم في كل شيء؟! والقرآن نفسه يشنع عليهم بسبب فسادهم وتحريفهم كتبهم، ويخالفهم في عقائدهم وشرائعهم المحرفة، وهذا برهان ساطع على بطلان قول من يدعون اقتباس النبي - صلى الله عليه وسلم - فواتح بعض السور من اليهود.

 



(*) موسوعة القرآن العظيم، د. عبد المنعم الحفني، مكتبة مدبولي، مصر، ط1، 2004م.

[1]. العسب: جمع عسيب، وهو جريد النخل.

[2]. اللخاف: جمع لخفة، وهي الحجارة الرقيقة.

[3]. الكرانيف: جمع كرنافة، وهي أصول الجريد الباقية في النخلة.

[4]. الرقاع: جمع رقعة، وهي قطعة من جلد أو ورق.

[5]. الأقتاب: جمع قتب، وهو الخشب الذي يوضع على ظهر البعير ليركب عليه.

[6]. الأكتاف: جمع كتف، وهو العظم الذي للبعير أو الشاة، كانوا إذا جف كتبوا عليه.

[7]. يؤلفون القرآن من الرقاع: يجمعون ما أنزل من آيات متفرقة في سورة واحدة بإشارته صلى الله عليه وسلم.

[8]. صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، كتاب الجهاد، باب ما ذكر في فضل الجهاد والحث عليه (19448)، وأحمد في مسنده، مسند الأنصار، حديث أبي ذر رضي الله عنه (21647)، والترمذي في سننه، كتاب المناقب، باب في فضل الشام واليمن (3954)، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي (3954).

[9]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (6)، ومسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب كان النبي أجود الناس بالخير من الريح المرسلة (6149).

[10]. أخرجه الديرعاقولي في فوائده كما في الإتقان في علوم القرآن للسيوطي (1/ 160)، برقم (745).

[11]. مباحث في علوم القرآن، مناع القطان، مكتبة وهبة، القاهرة، ط13، 1425هـ/ 2004م، ص118: 120.

[12]. تفسير الشعراوي، محمد متولي الشعراوي، أخبار اليوم، القاهرة، ط1، 1991م، ج1، ص103 وما بعدها.

[13]. تفسير الشعراوي، محمد متولي الشعراوي، أخبار اليوم، القاهرة، ط1، 1991م، ج1، ص106 وما بعدها.

[14]. القرآن والرسول ومقولات ظالمة، د. عبد الصبور مرزوق، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة، 1425هـ/ 2004م، ص21.

[15]. القرآن والرسول ومقولات ظالمة، د. عبد الصبور مرزوق، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة، 1425هـ/ 2004م، ص22، 23.

[16]. راجع: رد شبهات حول عصمة النبي في ضوء الكتاب والسنة، د. عماد الشربيني، دار الصحيفة، القاهرة، ط1، 1424هـ/ 2003م، ص325.

[17]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل (3275)، ومسلم في صحيحه، كتاب اللباس والزينة، باب مخالفة اليهود في الصبغ (5632).

[18]. صحيح: أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل (652)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب فرض متابعة الإمام (2186)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3210).

[19]. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها (720).

[20]. القرآن والرسول ومقولات ظالمة، د. عبد الصبور مرزوق، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة، 1425هـ/ 2004م، ص24.

why do men have affairs when a husband cheats why men cheat on beautiful women
why do men have affairs when a husband cheats why men cheat on beautiful women
click website dating site for married people
open my husband cheated black women white men
my husband cheated my husband almost cheated on me open
go link how long for viagra to work
where to order viagra online buy cheap deal online viagra viagra viagra sipari verme
where to order viagra online buy cheap deal online viagra viagra viagra sipari verme
husband cheat online online affair
read all wife cheat click here
مواضيع ذات ارتباط

أضف تعليقا
عنوان التعليق 
نص التعليق 
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء كاتبيها فقط ولا تعبر عن الموقع
 
 
 
  
المتواجدون الآن
  268
إجمالي عدد الزوار
  7952251

الرئيسية

من نحن

ميثاق موقع البيان

خريطة موقع البيان

اقتراحات وشكاوي


أخى المسلم: يمكنك الأستفادة بمحتويات موقع بيان الإسلام لأغراض غير تجارية بشرط الإشارة لرابط الموقع